السيد مصطفى الخميني

187

تحريرات في الأصول

أرباب الشريعة مع القرينة ، إذا وصلت إلى حد صارت حقيقة فيه ، وموضوعة له ، تكون مقابل الحقيقة اللغوية ، ولا نريد من " الحقيقة الشرعية " إلا ذلك ، أي حدوث الربط الوضعي في محيط الشرع والتقنين . هذا هو التحقيق في المسألة ، ولا يلزم - بناء عليه - حصر الوضع بالاستعمال في المقام ( 1 ) ، حتى يقال بامتناعه ( 2 ) ، كما عرفت تفصيله . فعلى هذا ، إنكار الحقيقة الشرعية في غاية الإشكال ، بداهة أن ألفاظ الطهارات الثلاث ، موضوعة لمعان خاصة ، أي منصرفة بالوضع التعيني إليها ، وهكذا كثير من الألفاظ التي أريد منها المعاني المركبة . فبالجملة : لا شبهة في احتياج القوانين والشرائع إلى المصطلحات الخاصة ، حتى العرفية منها ، وليست هي إلا بمعنى أنها ألفاظ ظاهرة في المعنى الخاص ، وهذا لا يكون إلا من الحقيقة الشرعية ، لأن استعمال الألفاظ في الخصوصيات اللاحقة بالمعاني الكلية مجاز ، وإذا كان بحد شائع في الشريعة يصير حقيقة فيه ، والألفاظ المستعملة في الشريعة من هذا القبيل ، كما هو الظاهر الواضح . وأما احتمال الحقيقة الشرعية بالوضع التعييني بكلا قسميه ، فبعيد وباطل جدا ، لعدم مساعدة الوجدان معه . وأما احتمال حدوث الألفاظ المستعملة في الماهيات السابقة على الشريعة المقدسة الإسلامية أيضا فممنوع ، للزوم اشتمال الكتاب على ما لا يفهمه المخاطبون في عصر الخطاب ، فالالتزام بالحقيقة الشرعية في أول الاسلام غير موافق للذوق السليم ، ولكنه بعد الاستعمالات الرائجة والإطلاقات الكثيرة ، تحصل

--> 1 - كفاية الأصول : 36 . 2 - أجود التقريرات 1 : 33 - 34 .